“جوارديولا يريد أن يجعل كرة القدم أفضل”.
لعل هذا الاقتباس من يوهان كرويف الذي يلهم دائماً المدرب جوارديولا ويعد أحد أبرز الفلاسفة في كرة القدم يشرح الكثير عن مدرب مانشستر سيتي الجديد.
جوارديولا يصل إلى ملعب الاتحاد بعد أن اكتسب سمعة كبيرة في مجال التدريب في كرة القدم وأصبح من المبدعين في الخطط التي تميز اللعبة، غير أنه قائد بالفطرة.
وبخلاف البطولات الكثيرة التي حققها المدرب خلال السنوات السبع الماضية، نجد الآن اللاعبين الذين قدمهم جوارديولا ينتشرون ويتألقون في القارات المختلفة أثناء البطولات الدولية.
المدرب بيب بدأ مشواره من فريق برشلونة “ب” حتى وصل إلى الفوز ببطولة دوري أبطال أوروبا والآن في 2016 أصبح جوارديولا صاحب رؤية مختلفة جداً في عالم كرة القدم.
طريقة جديدة للانتقال من الدفاع إلى الهجوم بشكل أكثر حسماً جعل الهجمة المرتدة أكثر ازدهاراً وإيجابية، طريقة جوارديولا ، طريقة كرويف، هي طريقة جميلة في النهاية.
“لا استطيع أن أعد بتحقيق الألقاب، ولكني مقتنع بأن المشجعين سيكونوا سعدا وفخورين بنا”.
هذا ما قاله المدرب جوارديولا خلال المؤتمر الصحفي الأول قبل تسلم مهمته الجديدة مدرباً لفريق برشلونة، وهي الكلمات التي تتناسب مع دوره في مانشستر.
لم يكن متأكداً من تحقيق البطولات ولكنه قاد هذا النادي إلى غزو أوروبا وجلب لهم كل الألقاب والبطولات الممكنة التي نافس عليها مع برشلونة.
بيب فاز بلقب الدوري الأسباني 3 مرات خلال 4 مواسم قاد خلالها فريق برشلونة، وحقق لقب دوري أبطال أوروبا مرتين خلال نفس الفترة.
غير ذلك فاز العملاق الأسباني بلقب كأس السوبر الأسباني 3 مرات، ومرتين بكأس ملك أسبانيا، كما حقق لقب السوبر الأوروبي ولقب كأس العالم للأندية وهو في الـ41 من عمره.
الإجابة لكل ما حدث هو أن مدرب السيتي الجديد “لا يتوقف عن التعلم”.
جوارديولا لديه شهية كبيرة للتعلم دائماً، ودائماً لديه أفكار بشأن الطريقة التي يحب أن يلعب بها كرة القدم، ولذلك انتقل إلى العملاق الألماني من أجل تجربة جديدة بعيداً عن العملاق الكتالوني.
وبعد ثلاثة سنوات للمدرب الكتالوني في بايرن ميونيخ، هو الآن في إنجلترا من أجل ثلاثة سنوات أخرى في تحدي جديد مع نادي مانشستر سيتي في البريميرليج ودوري الأبطال والبطولات المحلية الإنجليزية.
وكان السؤال الأبرز هل يمكن لجوارديولا أن يكرر نجاحه بدون ميسي؟ بدون تشابي؟ بدون أندرياس إنييستا؟ بدون بوسكيتس؟ بدون النادي الذي قدمه مدرباً في عالم كرة القدم؟
بيب وجد نفسه في بلد جديد مع مجموعة لا يعرفها بشكل شخصي من اللاعبين، سيتعرف عليهم إنسانياً لأول مرة، ورغم ذلك فاز بكل شيء في ألمانيا.
أفكار جوارديولا الخططية جعلت من فريق بايرن ميونيخ يقدم الكرة الأفضل والأجمل في ألمانيا.
لم يكن بايرن ميونيخ نسخة مماثلة من برشلونة، ولكنه ظهر فريقاً قوياً بشكل مختلف يلعب كرة قدم جميلة، مع عناصر يتمتعون بالفن والخيال في كرة القدم.
“لقد أخذنا إلى مستوى أخر”، هكذا علق فيليب لام لاعب بايرن ميونيخ عن مدربه السابق.
“الهوس؟ نعم هو كذلك، هو يغطي كل زواية وكل التفاصيل، ودائماً يطلب من اللاعبين 100% في خلال التدريبات، والمباريات”، ليفاندوفيسكي تعليقاً على جوارديولا.
“لقد انتقل جوارديولا ببايرن ميونيخ إلى الأمام من كل الجوانب، لقد تعلمت منه الكثير في كل المجالات، كلاعب كرة قدم وكإنسان”، هذا ما قاله مانويل نوير.
“لا يمكن أن نتخيل الفريق بدونه”، فرانك ريبيري تعقيباً على بيب.
“إنها تجربة رائعة للعمل معه، كرة القدم معه عبارة عن 24 ساعة في اليوم و7 أيام بالأسبوع، هو يفكر دائماً باستمرار عن تطوير فريقه وجعل الفريق أفضل وتحسين أداء لاعبيه”، أرين روبين .
بيب قاد بايرن ميونيخ 3 مرات على التوالي للتأهل إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا ولكنه لم يتخط هذا الدور ويصل للمباراة النهائية مع الفريق البافاري.
كما فاز بيب ببطولة الدوري الألماني 3 مرات، بالإضافة إلى الفوز ببطولة الكأس مرتين خلال مواسمه الثلاثة مع الفريق البافاري.
وغادر جوارديولا ألمانيا مع سجل رائع من البطولات، بنسبة بطولة بعد كل 20 مباراة مقارنة بعدد المباريات التي خاضها كمدرب على مدار 7 سنوات بعدد البطولات التي حققها.
والآن السؤال هو، بيب فاز في أسبانيا وفاز في ألمانيا، فهل يمكنه الفوز الآن في إنجلترا مع مانشستر سيتي؟
المدرب البالغ 45 عاماً بدأ الآن مهمته مع فريق مانشستر سيتي وسيقوده في البريميرليج الذي يعرف أنه يتميز بالسرعة والقوة، ولذلك ينتظر عالم كرة القدم بفارغ الصبر ظهور جوارديولا في البطولة وخططه وأفكاره وفلسفته.
الإنجاز الأول الذي يستهدف جوارديولا تحقيقه هو الفوز بلقب الدوري المحلي، وهو إنجاز حققه جوارديولا 6 مرات خلال 7 مرات في مسيرته كمدرب، لم يخسر سوى مرة واحدة فقط.
“بالنسبة لجوارديولا، الفوز هو نتيجة طبيعية للعب الجيد”.
هذا ما قاله تيري هنري الذي لعب تحت قيادة جوارديولا في برشلونة، ولكن ما هي خطة بيب للفوز في إنجلترا؟
كيف يمكن لجوارديولا أن يغير فريق مانشستر سيتي بغض النظر عن تغيير التشكيل؟ من سيكون اللاعب الشاب الذي سيصعد مع مدربه؟ ما الفرص والتعديلات التي ستجري؟ كيف يمكن أن يطبق أفكاره في الدوري الإنجليزي؟
كيف تسير الأمور مع جوارديولا خلال الأيام والأسابيع والشهور والسنوات المقبلة، سيكون هذا أمراً مثيراً للغاية في عالم كرة القدم.
الآن يبدأ عصراً جديداً.