في إطار السعي الواضح والحثِيث من النسخة العربيَّة للموقع الرسميِّ لمانشستر سيتي نحو زيادة رصيد معرفة المُشجِّع العربيِّ بلاعبِي الفريق والذين يسعَوْن بدَوْرهم لتسطير تاريخ جديد ووَضْع السيتي في صدارة الأساطير الإنجليزيَّة في كُرة القدم الأوروبيَّة والعالميَّة نقدِّم لكم هذه الفقرة التعريفيَّة التي ستتناول التعريف بشخصيَّة واحدة كلَّ أسبوع من الشخصيَّات التي يضمُّها الفريق.
نقف اليوم أمام واحدٍ من عمالقة الكُرة الإفريقيَّة في الوقت الحاليِّ والذي ظلَمَته الظروف فلولاها لكان واحدًا من هؤلاء الذين حصدوا لقب أفضل لاعب إفريقيٍّ في فترة من الفترات، لم يلعب كمُحترفٍ في القارة الإفريقيَّة ليس لسوء مُستوَاه ولكنَّ السبب هو العكس تمامًا فيمكن أن نقول إنه تمَّ اختطافه - إن صحَّ التعبير - وهو ناشئ ليلعب في أوروبا، وعندما ذهب لأوروبا لم يلعب لفريقٍ هولنديٍّ أو فرنسيٍّ كعادة أبناء جنسيَّته، بل تدرَّج سريعًا بين ثلاثةٍ من الفِرَق المعروفة أوروبيًّا ليستقرَّ به الحال بين جُدران السيتي أوف مانشستر، لمن لا يعرف المقصود بالحديث فنحن بصدَد الحديث عن الأسطورة الإيفواريَّة جينجينيري يايا توريه.
ولد يايا توريه في كوت ديفوار في 13 مايو 1983 لعائلة تضمُّ أخاه الأكبر كولو توريه والأصغر إبراهيم توريه، وقد لعب لأكاديميَّة الشباب الخاصَّة بنادي أسيك ميموزا وهي واحدة من أشهر الأكاديميَّات المختصَّة بالشباب على مستوَى إفريقيا بعدما تخرَّج فيها جميع لاعبِي المنتخب الإيفواريِّ تقريبًا، ثم انتقل لأوروبا مُبكرًا كمحترف قبل أن يُمثِّل أسيك في أيِّ مباراة حيث انضم لنادي بيفيرن في الدرجة الثانية البلجيكيَّة وظهر سريعًا فشارك على مدار موسمَيْن في 70 مباراة مسجِّلا ثلاثة أهداف ومقدِّمًا أداء جيِّدًا للغاية.
عندما بلغ يايا 20 عامًا كان على موعد مع الوصول لمحطته الاحترافيَّة الثانية والتي لم تكن موفَّقة على الإطلاق بعدما انضم لنادي ميتالور دونيتسك الأوكرانيِّ حيث لم يلعب في موسمه الأوَّل مع الفريق قبل أن يبدأ المشاركة بشكل متوسِّط في موسمه الثانِي وتلتقطه أعين كشَّافي نادي أولمبياكوس اليوناني الذي ضمه في صيف 2005 ليبدأ يايا في تسطير أولَى صفحاته المهنيَّة كلاعب تاريخيٍّ لم يأتِ مثله عبر تاريخ كوت ديفوار.
قُبَيل انضمام يايا إلى أولمبياكوس بشهور حدثت واقعة كانت ستُدخله التاريخ مُبكرًا عندما نجح أخوه الأكبر كولو توريه لاعب الأرسنال الإنجليزيِّ في إقناع مدرِّبه آرسن فينجر واصفًا يايا بباتريك فييرا الجديد حيث جاء يايا إلى الأرسنال فعلا وتمَّ اختباره خلال مباراة وديَّة ولكن آرسن فينجر صرف النظر عنه فجأةً بعدما فشل المدفعجيَّة في استخراج تصريح عمل للاعب.
وبعد 19 مباراة فقط مع أولمبياكوس ومشاركته في كأس العالم 2006 مع منتخب كوت ديفوار قام يايا بالتوقيع على عقد انضمام لنادي موناكو الفرنسيِّ بدايةً من أغسطس 2006 على الرَّغم من كونه مطلوبًا لفِرَق كُبرَى في أوروبا وهو السبب الذي جعله يستمرُّ في ملعب لويس الثانِي الخاصِّ بموناكو لمدة عام واحد انتقل بعدها لبرشلونة.
وحسبما أشارت التقارير حينَها فقد تكلَّفت صفقة انتقال يايا لبرشلونة 9 ملايين يورو حيث ظهر يايا بعدها رسميًّا مع الفريق في مباراة ريسينج سانتاندر في افتتاح الدوري الإسبانيِّ بعدما سجَّل أول هدف له مع الفريق أمام إنتر ميلان الإيطاليِّ في بطولة يوان جامبر الوديَّة كما سجَّل في نفس الموسم أوَّل هدف له في دوري الأبطال وكان في مرمَى شالكه الألمانيِّ.
ثم لعب يايا في صفوف العملاق الكاتلونيِّ لمدة ثلاثة مواسم انتقل خلالها أخوه الأكبر كولو توريه إلى مانشستر سيتي قادمًا من الأرسنال وشهدت مواسمه الأخيرة مع برشلونة تصرُّفاتٍ غريبةً من الفريق الإسبانيِّ أفقدت يايا الكثيرَ من مُستوَاه بسبب بعض البنود في تعاقُده التي كانت تنصُّ على مبلغٍ مادِّيٍّ يتقاضاه يايا إذا ما تخطَّى عددًا معيَّنًا من المباريات خلال المواسم التي سيقضِيها مع الفريق وهو ما دفع جوسيب جوارديولا مدرِّب الفريق لتفضيل سيرجيو بوسكويتس على الرَّغم من تألُّق يايا توريه حينها والذي كان كفيلا أن يمنحه أفضل لاعب إفريقيٍّ في هذا التوقيت وهو اللَّقب الذي ذهب في ذلك الموسم للنجم التوجوليِّ إيمانويل أديبايور.
بعدما حصُل يايا على موافقة رسميَّة من إدارة برشلونة للرحيل في صيف 2010 أخذ بنصيحة أخيه الأكبر كولو الذي نصحه بالانضمام لمانشستر سيتي حيث تمَّ الإعلان عن الصفقة في صيف 2010.
خرج يايا توريه بالكثير من الإضافات عندما انضمَّ لمانشستر سيتي حيث بات يشارك بجوار أخيه كولو توريه الذي كان يتمنَّى أن يلعب بجواره منذ أن كان في الأرسنال، كما أنه أصبح يلعب في نفس الفريق الذي يضمُّ قدوَتَه وهو باتريك فييرا المخضرَم، وقد منحه مانشستر سيتي فرصةً ذهبيَّة ليُثبت لمسئولِي برشلونة أنهم قد فرَّطوا في لاعب من العيار الثقيل بالإضافة لكون قرار رحيله عن برشلونة كان صائبًا للغاية بعدما حصد كلَّ الألقاب هناك وشهد الموسم الذي فاز فيه برشلونة بالسداسيَّة ولم يكن هناك شيء جديد ليحصده.
أما على الصعيد الدولي فقد كان يايا توريه واحدًا من الأعمدة التي بُنيت عليها النهضة الإيفواريَّة الحديثة بعدما شارك أبناء جِيله في تحقيق الصعود لأول مرَّة في التاريخ لكأس العالم في 2006 وعادوا ليكرِّروا ذلك في 2010 وكذلك الصعود لأول مرَّة في التاريخ لنهائي كأس الأمم الإفريقيَّة في 2006 حينما خسروا النهائي أمام المنتخب المصريِّ حيث شارك مع المنتخب الإيفواريِّ في 9 مباريات في التصفيَّات المؤهِّلة لكأسَيِ العالم والأمم الإفريقيَّة، كما شارك في جميع مباريات منتخب كوت ديفوار في كأسَيِ العالم 2006 و2010 أي أنه شارك في 6 مباريات لكأس العالم عبر نسختَيْن وهو إنجازٌ لم يحقِّقه ديديه دروجبا نفسه.
يُذكر أن كولو توريه يُعدُّ العقل المفكِّر لأخيه الأصغر يايا حيث كان يتواصل معه دائمًا ويناقِشه في مستقبله كلاعب فكولو توريه يُعدُّ المدبر الأوَّل سواء ليايا توريه أو لأخيهم الأصغر إبراهيم تورِيه الذي يلعب لنادي سموحة المصري حاليًّا فقد وقف كولو توريه حائلا أمام انتقال إبراهيم لنادي الزمالك المصري قبل عدة مواسم.
البطولات التي حصدها يايا توريه:
آسيك ميموزا:
الدوري الإيفواريُّ 2001
أولمبياكوس:
الدوري اليونانيُّ الممتاز 2005 - 2006
كأس اليونان 2005 - 2006
برشلونة:
الدوري الإسبانيّ: 2008 - 2009، 2009 - 2010
كأس الملك الإسبانيّة: 2008 - 2009
كأس السوبر الإسبانيّة: 2009
دوري أبطال أوروبا: 2009
كأس السوبر الأوروبيَّة: 2009
كأس العالم للأندية: 2009