ديربي مانشستر الذي يحب البعض تسميته بديربي الغضب والانتقام، سيحل علينا بنسخة جديدة يوم الأحد القادم، عندما يستضيف مانشستر يونايتد نظيره مانشستر سيتي، على ملعب الأولد ترافورد، ضمن الجولة التاسعة من الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.
قصة الديربي، تعود إلى أول مباراة تجمع بين الفريقين -باسميهما القديمين (ويست جورتون لمانشستر سيتي ونويتون هايت لمانشستر يونايتد)- في (12) نوفمبر (1881)، والتي انتهت بفوز اليونايتد بنتيجة (3-0)، وكان الفريقان بمستوى عادي جدًّا في مانشستر، في تلك الحقبة التي كانت قد شهدت نشأة العديد من الأندية الكروية التي نجدها اليوم، في الدرجات الدنيا عكس السيتي واليونايتد صاحبي المجد والتاريخ في دوري باركليز الممتاز.
تلك البداية، كانت مجرد مباراة عادية بين الفريقين ولم تحمل في طياتها سمات الغضب والانتقام، وكان اللقاء الأول الذي جمع بينهما في منافسات الدوري، في موسم (1984-85)، قد انتهى لصالح اليونايتد بنتيجة (5-2)، لكن أول مباراة بينهما في دوري الدرجة الممتازة، آل لصالح السيتي بفوز كبير بنتيجة (3-0) في ديسمبر (1906).
وقبل اندلاع الحرب العالمية الثانية، اعتاد مشجعو كرة القدم في مانشستر الاهتمام بمباراة السيتي في أسبوع، والانتظار لأسبوع آخر لمشاهدة اليونايتد. لكن بعد انتهاء الحرب العالمية، تحولت مباريات الفريقين إلى متعة فريدة من نوعها، حتى أصبحت المواجهات المباشرة بينهما، اصطدامًا كبيرًا يسعى الكثيرون لمشاهدته والاستمتاع به في كل موسم.
وحتى أغسطس الماضي، في المباراة التي جمعت بين الفريقين في نهائي الدرع الخيرية والتي انتهت بفوز مانشستر يونايتد على مانشستر سيتي بنتيجة (3-2)، كان العملاقان قد التقيا في (157) مباراة من قبل، انتهت (66) مباراة منها لصالح اليونايتد وآلت (42) مباراة لصالح السيتي، بينما انتهت (50) مباراة بنتيجة التعادل، وهي الإحصائيات والأرقام التي تفسر قوة وصعوبة ديربي مانشستر، ديربي الغضب والانتقام!
سواء في ملعب الاتحاد أو في الأولد ترافورد، قليلا ما تنتهي المواجهات المباشرة بين الفريقين بنتيجة كبيرة، ولعل أكبر نتيجة فوز شهدتها الاصطدامات الساخنة بين الناديين، هي فوز مانشستر سيتي بنتيجة (6-1) في يناير (1926)، بينما نجح كلا الفريقين في الفوز في مناسبة واحدة بنتيجة (5-0) -مان سيتي في عام (1955) ومانشستر يونايتد في عام (1994)-.
أما الحديث عن أكبر حضور جماهيري في لقاءات ديربي مانشستر، فيستحسن استرجاع الذاكرة والعودة إلى الوراء لتذكر يوم (20) سبتمبر (1947)، عندما شاهد (78) ألف متفرج الاصطدام الكبير بين السيتي واليونايتد على ملعب ماين رود -الذي تم إغلاقه في عام (2003) بعد افتتاح الملعب الجديد، الذي تمت تسميته في الصيف الماضي باسم “ملعب الاتحاد للطيران”-.
ربما يعتقد البعض أن سمعة ديربي مانشستر تتوقف عند الحدود البريطانية، لكن ذلك غير صحيح، لأنه حسب الأرقام والإحصائيات، فإن مباراة الذهاب من نصف نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية في العام الماضي والتي جمعت بين الفريقين، تابعها ما يزيد عن (8.3) مليون مشاهد عبر العالم، وهو رقم كبير يجعل ديربي مانشستر ينافس المباريات الكبرى -كديربي ميلانو وكلاسيكو إسبانيا بين ريال مدريد وبرشلونة- على أعلى نسبة من المتابعة الجماهيرية في عالم الساحرة المستديرة.