تعثَّر مانشستر سيتي للمرة الثانية خارج أرضه هذا الموسم في الدوري الإنجليزيِّ الممتاز لكرة القدم، بعد أن عاد بنقطة التعادُل من ملعب أنفيلد رود أمام منافسِه المباشر ليفربول، حيث انتهت مواجهتهما بالتعادُل الإيجابيِّ هدفٍ لمثله في ختام الجولة الثالثة عشرة من المسابقة.

وقد وقف الفريقان دقيقةَ صمتٍ قُبيل انطلاق المباراة، ترحُّمًا على روح جاري سبيد المدير الفنيِّ لمنتخب الويلز، الذي تُوفِّي اليوم في منزله، وهذا ما دفع اللاعبَ السابق لمانشستر سيتي ونجمَ ليفربول حاليًّا كريج بيلامي إلى الانسحاب من المباراة.

ولم يستغلَّ السيتيزنس تعثُّر مانشستر يونايتد وأرسنال أمام نيوكاسل وفولهام على التوالي، ليسقط بدوره أمام ليفربول، الذي ظهر قويًّا جدًّا على أرضه وبين جماهيره في مباراةٍ مليئة بالإثارة والمتعة، على الرغم من أنها لم تشهد كثرةَ الفُرص السانحة للتسجيل.

لقد كان السيتي صاحبَ هدف التقدُّم، عندما نجح القائد فينسنت كومباني في تسجيل الهدف الأوَّل بعد مرور نصف ساعة من اللعب من رأسيَّة قويَّة، إثر عرضيَّة جميلة تلقَّاها من ديفيد سيلفا من ركنيَّة على الجانب الأيمن، بينما جاء هدف التعادُل بعدها بدقيقتَيْن فقط عن طريق الخطأ، بعد أن حوَّل جوليون ليسكوت مسار الكرة من تسديدة تشارلي آدم، حيث أوهمت الحارس جو هارت وغيرت مسارها لتسكن الشِّباك.

David Silva Action

وكان الصراعُ قد انحصرَ في الدقائق الأولَى من المباراة في معركة الوسط، حيث حاول ليفربول الاستحواذَ على الكرة والتحكُّم في مُجريات اللعب، بينما ظلَّ مانشستر سيتي يبحث جاهدًا عن تسجيل هدف مبكِّر، لدفع الفريق الخصم إلى الخروج من مناطقه وترك مساحاتٍ فارغةٍ وراء خطِّ دفاعه.

واحتاج الفريقان إلى السرعة ودقَّة التنفيذ في هجماتهم المرتدَّة، مما أضاع عليهم العديدَ من الفُرَص السانحة للتسجيل، وكانت أولَى الكرات الخطيرة قد أتيحت للمهاجم الأرجنتينيِّ سيرجيو أجويرو، الذي كاد يستغلُّ خطأ المدافع خوسيه إنريكي في إعادة الكرة إلى الحارس، فلولا خروج بيبي رينا وانزلاقه على الكرة لاستلم مهاجم السيتي الكرة وأودعها بسهولة داخل الشِّبَاك في الدقيقة السابعة عشرة.

وتواصل الأخذ والردُّ بين الجانبَيْن، حتى جاء هدف كومباني الذي لم يمنح أفضليَّة واضحة للسيتي، بل دفع ليفربول إلى الضغط بكامل قوَّته على مرمى الحارس جو هارت، والبحث مبكِّرًا عن هدفٍ لتعديل النتيجة، وهذا ما تأتَّى له بعد دقيقتَيْن فقط من تسديدة تشارلي، التي ارتطمت بالمدافع ليسكوت وذهبت إلى الزاوية الأخرَى، مخالفةً الحارس جو هارت.

وكاد ليفربول يحوِّل النتيجة لصالحه بعد محاولتَيْن متتاليتَيْن لديرك كاوت الذي انفرد بالحارس في الدقيقة السابعة والثلاثين، لكنه عجز عن مراوغَته أو التسديد، ليعود قليلاً إلى الخلف ويعاوِدَ المحاولة، بتمرير الكرة إلى زميله ستيوارت داونينج القادم من الخلف، حيث سدَّد هذا الأخير بكامل قوَّته لكن جو هارت حوَّل الكرة بأعجوبة إلى ركنيَّة.

وفي فرصة أخرَى في الدقيقة الثامنة والثلاثين، أرسل المدافع الأيمن المتقدِّم جلين جونسون كرةً مقوَّسة شكَّلت خطورة كبيرة على مرمَى مانشستر سيتي، بعد أن ذهبت بجانب القائم الأيمن بملِّيمترات قليلة فقط، بينما أضاع كون أجويرو فرصةً قاتلةً في الدقائق الأخيرة، بعد أن اتَّخذ القرار الخاطئ بتسديد كرة سهلة تصدَّى لها الحارس رينا، بدلا من تمريره الكرة إلى زميله ديفيد سيلفا الموجود في موقفٍ جيِّد للتسجيل.

ثم انتهَى الشوط الأوَّل بالتعادل الإيجابيِّ هدفٍ لمثله، والنتيجة لم تتغيَّر أبدًا في الشوط الثاني على الرغم من الفُرَص الخطيرة التي شهدها طوال الوقت، حيث واصل مانشستر سيتي تركيزه على تحسين أداء خطِّ الدفاع الخلفيِّ والاعتماد على انطلاقات ديفيد سيلفا وسيرجيو أجويرو في الأمام، بينما حافظ ليفربول على نسقه في اللعب، والاعتماد على الانسلالات الخطيرة للاعبي الأطراف على الجهتين اليُمنَى واليُسرَى.

ثم أجرَى المدير الفنيُّ لمانشستر سيتي روبيرتو مانشيني أوَّل التغييرات بإشراك ماريو بالوتيلي في الدقيقة الخامسة والستين مكان زميله سميري نصري، لإضافة المزيد من الحلول الهجوميَّة إلى تشكيلة الفريق، ومحاولةِ الضغط أكثر على مرمَى بيبي رينا.

لكنَّ العكس هو ما حدث، بعد أن وصلت عرضيَّة جميلة من الركنيَّة إلى ستيوارت داونينج الذي قابل الكرة بلمسة واحدة بقَدَمه اليُسرَى، لتذهب في اتجاه المرمَى، بعد أن ارتطمت بالأرض، لكنَّ الحارس جو هارت عاد ليتألَّق من جديد بالتصدِّي لهذه المحاولة وتحويلها إلى ركنيَّة.

وحصل ليفربول على فرصة أخرَى خطيرة أضاعها ديرك كاوت في الدقيقة الثالثة والسبعين، بعد أن أساء التعامل مع عرضيَّة لويس سواريز، لتذهب الكرة إلى جوليون ليسكوت الذي أبعدها لمرتَيْن لتخرج من أرضيَّة الملعب، وتزول الخطورة عن مرمَى السيتي.

وواصل ليفربول أفضليَّته الهجوميَّة في الشوط الثاني بإضاعة فُرصٍ أخرَى، بعد أن تصدَّى رجل المباراة جو هارت لرأسيَّة قاتلة من المدافع سكرتل في الدقيقة الخامسة والسبعين، بعد عرضيَّة رائعة من داونينج الذي نفَّذ ركلة جانبيَّة من الجهة اليُسرَى.

وبعد أن رفض الحكَم احتسابَ ركلة جزاء طالب بها مهاجم ليفربول لويس سواريز في الدقيقة الثمانين، بعد سقوطه أمام المرمَى مدَّعيًا تعرُّضَه لعرقلة من المدافع جوليون ليسكوت، قرَّر حكم المباراة أتكينسون إشهار البطاقة الصفراء الثانية في وجه المهاجم البديل ماريو بالوتيلي وطرده من الملعب، إثر اعتدائِه على سكرتل بالمرفق، ليُكمل السيتي المباراة بعشرة لاعبين فقط قبل سبع دقائق من النهاية.

وبعد ذلك مباشرةً قرَّر المدير الفنيُّ لليفربول أليكس دالجليش المغامرة أكثر في خط الهجوم، بإشراك أندي كارول بدلاً من الهولنديِّ ديرك كاوت، وقد نجح العملاق الإنجليزيُّ في تشكيل خطورة واضحة على مرمَى السيتي، إلى جانب لويس سواريز الذي صوَّب كرةً قويَّة من داخل منطقة الجزاء، لكن جو هارت تصدَّى لها ببراعة وأبعدها من زاوية صعبة في الدقيقة التاسعة والثمانين.

وكاد السيتي يعاقِب أصحابَ الأرض من هجمة مرتدَّة سريعة قادها جيمس ميلنر، لتصل الكرة في النهاية إلى ديفيد سيلفا المنفرد بالحارس، لكن تباطؤه في المراوغة أو التسديد جعلا بيبي رينا ينجح في ملء الزاوية وانتظار عودة المدافعِين، الذين تمكَّنوا في النهاية من إبعاد الخطورة من أمام المرمَى.

وردَّ ليفربول على ذلك بكرة قاتلة أيضًا عندما قفز أندي كارول ليسدد رأسيَّة قويَّة جدًّا، تصدَّى لها الحارس جو هارت بشجاعة وأبعدها بصعوبة بالغة، قبل أن ترتطم الكرة بالقائم الأيسر وتذهب إلى خارج الملعب.. ولم تُسفِر الدقائق الثلاث المضافة من الوقت بدل الضائع عن أيِّ جديد، لينتهيَ اللقاء بتعادُلٍ مُرضٍ لكلا الفريقَيْن.