انضم لاعب الوسط الذي لا يعرف الكلل إلى السيتي عام 2013 ليضيف الطاقة والحيوية إلى فريق مانويل بيليجريني الساعي للمنافسة على اللقب، قبل أن يخوض 383 مباراة، ويحمل شارة القيادة لمدة عامين، ويتوج بـ13 لقبًا كبيرًا قبل رحيله في عام 2022.
وفي الواقع، لا يوجد سوى 18 لاعبًا فقط ارتدوا قميص السيتي في عدد مباريات أكبر منه عبر تاريخ النادي.
وشهد فيرناندينيو الكثير من التغييرات في ملعب الاتحاد، لكنه ظل دائمًا العنصر الثابت والموثوق في قلب الفريق.
وفي هذا التقرير نستعرض أبرز المحطات في مسيرته المميزة من خلال أهم المباريات التي شكلت علامات فارقة خلالها.
المباراة الأولى – السيتي 4-0 نيوكاسل يونايتد | أغسطس 2013
بعد أن قاد روبرتو مانشيني السيتي لتحقيق أول لقب لكأس الاتحاد الإنجليزي وأول لقب دوري منذ أكثر من جيل، جاء الدور على مانويل بيليجريني لمواصلة المشروع.
وكانت أول مباراة للمدرب التشيلي هي أيضًا الظهور الأول لفيرناندينيو، الذي أوكلت إليه مهمة إضافة الحيوية إلى جانب يايا توريه في وسط الملعب.
وخاض البرازيلي المباراة كاملة، بينما خطف نجوم الجماهير الذين قادوا الفريق إلى لقب 2012 الأضواء، حيث سجل ديفيد سيلفا وسيرجيو أجويرو ويايا توريه وسمير نصري الأهداف.
وغادرت جماهير الاتحاد يومها راضية عما شاهدته من لاعب الوسط في ظهوره الأول بالكرة الإنجليزية، لكن قلة قليلة كانت تتوقع حجم التأثير الذي سيتركه لاحقًا.
المباراة رقم 50 – أرسنال 2-2 السيتي | سبتمبر 2014
بعد أكثر من عام بقليل على ظهوره الأول، أصبح فيرناندينيو بطلًا للدوري الإنجليزي الممتاز.
ونال إشادة واسعة بفضل دوره المتواضع الذي سمح للاعبين مثل يايا توريه وديفيد سيلفا وسمير نصري وسيرجيو أجويرو بالتألق بشكل أكبر في الثلث الهجومي.
وفي الواقع، سجل يايا 20 هدفًا مذهلًا خلال موسم 2013/14 بعدما حصل على حرية أكبر للتقدم إلى الأمام.
وفي هذه المباراة افتقد فيرناندينيو شريكه المعتاد في الوسط، حيث لعب إلى جانب فرانك لامبارد.
وكما هو متوقع، غطى البرازيلي كل شبر من أرض الملعب في مواجهة مفتوحة كان يمكن أن تذهب في أي اتجاه.
وكان هذا حال الموسم بأكمله، إذ استحق السيتي المركز الثاني عن جدارة، لكنه لم يتمكن من تهديد تشيلسي بطل الدوري بشكل حقيقي.
المباراة رقم 100 – السيتي 5-1 بورنموث | أكتوبر 2015
شهدت بداية موسم 2015/16 العديد من التغييرات داخل السيتي، مع وصول كيفين دي بروين ورحيم سترلينج ونيكولاس أوتاميندي.
لكن فيرناندينيو ويايا توريه ظلا الركيزتين الأساسيتين للفريق في ذلك الموسم، وكذلك في هذه المباراة.
وسجل سترلينج ثلاثية، بينما أحرز ويلفريد بوني هدفين، في أمسية اكتسح فيها السيتي بورنموث.
ومع وجود دي بروين ويايا توريه إلى جانب فيرناندينيو في الوسط، شكل الثلاثي العمود الفقري لفريق بيليجريني.
ولم يكن الموسم سهلًا بالنسبة للسيتي، لكنه نجح رغم ذلك في التأهل إلى دوري أبطال أوروبا.
وفي ظل الإعلان عن قدوم بيب جوارديولا في ذلك الموسم، بدأ التساؤل يطرح نفسه: كيف سيتأقلم فيرناندينيو مع أفكار المدرب الكتالوني؟
المباراة رقم 150 – توتنهام 2-0 السيتي | أكتوبر 2016
قال فيرناندينيو إن وصول بيب جعله يقع في حب كرة القدم من جديد.
وأصبح البرازيلي عنصرًا أساسيًا في فريق جوارديولا منذ اللحظة الأولى لوصول المدرب الكتالوني، بعدما بدأ السيتي موسمه الأول تحت قيادته بشكل رائع.
لكن هذه المباراة أنهت تلك البداية المثالية، وازدادت الأمور صعوبة خلال الموسم الأول للمدرب.
ورغم أن الفريق كان مقبلًا على عملية تجديد في عدة مراكز، كان واضحًا منذ البداية أن جوارديولا سيعتمد على لاعب الوسط المجتهد لسنوات طويلة قادمة، رغم أنه كان ثاني أكبر لاعبي الميدان سنًا في تلك المباراة.
المباراة رقم 200 – ليستر سيتي 0-2 السيتي | نوفمبر 2017
بعد موسم من التأقلم، أصبح السيتي يحلق تحت قيادة بيب.
وكان فيرناندينيو يتمركز في قاعدة ثلاثي الوسط، بينما كان ديفيد سيلفا وكيفين دي بروين يقودان اللعب ويصنعان الفارق.
وجاء هذا الفوز ليكون الانتصار السادس عشر على التوالي في جميع المسابقات، ويرفع رصيد السيتي إلى 34 نقطة من أول 12 مباراة، معادلًا الرقم القياسي المسجل في موسم 2011/12.
وسجل جابرييل جيسوس وكيفين دي بروين هدفي اللقاء، في بداية طريق الفريق نحو أول لقب دوري لبيب جوارديولا.
ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل جمع السيتي 100 نقطة قياسية وأصبح أول فريق في تاريخ الدوري يصل إلى هذا الرقم.
وكان فيرناندينيو عنصرًا محوريًا في ذلك الإنجاز مثل أي لاعب آخر، بعدما شارك في 34 مباراة بالدوري.
وفي الواقع، كان من الصعب استيعاب استبعاده من التشكيلة المثالية لرابطة اللاعبين المحترفين في ذلك الموسم.
المباراة رقم 250 – ليون 2-2 السيتي | نوفمبر 2018
بعد التتويج بأول لقب دوري تحت قيادة جوارديولا، كان السيتي يسعى للحفاظ على الزخم في الموسم التالي.
وأدت إصابة طويلة لكيفين دي بروين إلى منح بيرناردو سيلفا وإيلكاي جوندوجان فرصة شغل مركزه في الوسط، بينما واصل فيرناندينيو وديفيد سيلفا التألق في أدوارهما المعتادة.
ورغم الهيمنة المحلية، فإن الخسارة أمام ليون في الجولة الأولى من دوري الأبطال وضعت الفريق تحت الضغط.
وجاء هذا التعادل في المباراة الخامسة بدور المجموعات، بعد الانتصار على هوفنهايم والفوز ذهابًا وإيابًا على شاختار دونيتسك.
وعاد السيتي من التأخر مرتين ليحصل على نقطة أمام فريق ليون الذي أثنى عليه جوارديولا كثيرًا بعد صافرة النهاية.
المباراة رقم 300 – توتنهام 2-0 السيتي | فبراير 2020
شهد صيف 2019 وصول رودري، الذي كان سيصبح لاحقًا خليفة فيرناندينيو.
لكن الإسباني كان لا يزال في مرحلة التعلم والعمل عن قرب مع بيب وفيرناندينيو لفهم تعقيدات أهم مركز في الملعب بالنسبة للمدرب.
وبعد موسمين قُدما بمستوى يكاد يكون مثاليًا، لم يكن السيتي في أفضل حالاته خلال موسم 2019/20.
وكان جزء من ذلك بسبب أزمة الإصابات الدفاعية التي أجبرت فيرناندينيو على اللعب في مركز قلب الدفاع لفترة، شملت هذه المباراة.
وأظهر البرازيلي خلال تلك الفترة استعداده الدائم لفعل ما هو أفضل للفريق، كما أبرزت مشاركاته الدفاعية دهاءه وقوته وقدرته على مجاراة المهاجمين الأقوياء في الدوري الإنجليزي رغم فارق البنية الجسدية.
المباراة رقم 350 – السيتي 0-1 تشيلسي | نهائي دوري أبطال أوروبا | مايو 2021
كان أول نهائي في تاريخ السيتي بدوري أبطال أوروبا هو أيضًا المباراة رقم 350 لفيرناندينيو بقميص النادي.
وكان هذا موسمه الأول كقائد للفريق، بعدما رفع لقب الدوري الإنجليزي قبل أقل من أسبوع وهو يحمل شارة القيادة.
لكنه لم يبدأ المباراة أساسيًا، بل دخل في منتصف الشوط الثاني بدلًا من بيرناردو سيلفا.
ولعب إيلكاي جوندوجان كلاعب ارتكاز منذ البداية، بينما جلس رودري على مقاعد البدلاء.
وقدم فيرناندينيو صلابة إضافية في الدقائق الأخيرة، لكنها لم تكن كافية لإعادة الفريق إلى أجواء اللقاء.
ورغم النهاية المؤلمة لموسمه الثامن مع السيتي، فإن مجرد الوصول إلى النهائي كان دليلًا واضحًا على حجم التطور الذي شهده النادي منذ وصول اللاعب البرازيلي.
المباراة الأخيرة – السيتي 3-2 أستون فيلا | مايو 2022
وداع عاطفي، لكن المهمة كانت لا تزال قائمة.
فبعد أن أعلن بالفعل أن موسمه التاسع مع السيتي سيكون الأخير، خاض فيرناندينيو مباراته الختامية بقميص الفريق في مركز قلب الدفاع.
وكان السيتي يعلم أن الفوز سيمنحه لقبًا جديدًا للدوري، لكنه وجد نفسه متأخرًا بهدفين دون رد بعد هدفي ماتي كاش وفيليب كوتينيو.
لكن ثنائية إيلكاي جوندوجان، التي جاءت بينهما تسديدة رودري المتقنة، قلبت المباراة رأسًا على عقب بصورة درامية.
وكان ذلك الختام المثالي لمسيرة البرازيلي مع السيتي.
فقد رفع الكأس وغادر المشهد متوجًا بـ13 لقبًا كبيرًا، من بينها خمسة ألقاب للدوري الإنجليزي الممتاز.