عندما انضم ناثان أكي إلى مانشستر سيتي قادمًا من بورنموث في أغسطس 2020، كان بيب جوارديولا يعلم أنه يتعاقد مع لاعب أثبت جدارته بالفعل في الدوري الإنجليزي الممتاز.

وكان أكي قد لعب دورًا كأحد عناصر الفريق في تشيلسي، قبل أن يقضي فترات إعارة مع واتفورد وريدينج، ثم انتقل إلى بورنموث في عام 2017 بعد فترة إعارة ناجحة في الموسم السابق، ليخوض النجم الهولندي 121 مباراة مع النادي خلال الأعوام الثلاثة التالية، سجل خلالها 11 هدفًا.

لكن موسمه الأول مع مانشستر سيتي شهد معاناة كبيرة بسبب الإصابات، حيث اكتفى بالمشاركة في 13 مباراة فقط.

ومع ذلك، من الإنصاف القول إن أكي كان يترك انطباعًا جيدًا لدى جماهير مانشستر سيتي في كل مرة يشارك فيها، رغم أن مشكلات اللياقة البدنية كانت تمنعه باستمرار من الحصول على سلسلة متواصلة من المباريات.

وفي موسمه الثاني بملعب الاتحاد، شارك في 27 مباراة، ورغم أنه لم يكن عنصرًا أساسيًا بشكل دائم، فإنه أثبت بالفعل لجوارديولا أنه خيار يمكن الاعتماد عليه بدرجة كبيرة كلما غاب جون ستونز أو روبن دياز.

والحقيقة أن أكي نادرًا ما ارتكب أي خطأ.

وخلال موسم الثلاثية التاريخية، خاض النجم الهولندي 41 مباراة، وهو أكبر عدد من المباريات يشارك فيه خلال مسيرته، بعدما عاش موسمًا خاليًا إلى حد كبير من الإصابات، وأصبح من الأسماء التي تظهر باستمرار في التشكيل الأساسي لجوارديولا.

وكعادته، قدم أكي مستويات مميزة طوال الموسم، مؤديًا دوره بهدوء وثقة كاملة، بعيدًا عن الأضواء.

وفي الواقع، لم تتراجع هيبته الهادئة أبدًا، إذ تميز بتدخلاته الدقيقة، وتفوقه المعتاد في الكرات الهوائية، وتمريراته الممتازة.

ويعد أفضل دليل على حجم الاحترام الذي يحظى به أي لاعب هو طريقة استقبال جماهير ناديه السابق له عند عودته.

فبعد مرور ما يقرب من ثلاثة مواسم على رحيله عن بورنموث، لم يكن أكي حاضرًا في قائمة مانشستر سيتي خلال الزيارات السابقة إلى ملعب فيتاليتي.

لكن في فبراير 2023، عاد لمواجهة بورنموث للمرة الأولى، واستقبلته جماهير أصحاب الأرض بتصفيق حار عند إعلان التشكيل، قبل أن تمنحه تحية أكبر عندما خرج بديلًا في الدقيقة 80، رغم أن فريقها كان متأخرًا حينها بنتيجة 4-0.

وبعد أشهر قليلة، اختير أكي ضمن التشكيل الأساسي لمواجهة إنتر ميلان في نهائي دوري أبطال أوروبا، وخاض المباراة كاملة، مقدمًا مستواه المعتاد، ليساهم في تتويج مانشستر سيتي بالثلاثية التاريخية.

وفي موسم 2023/2024، شارك أكي في 44 مباراة، وساعد مانشستر سيتي على الاحتفاظ بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز للموسم الرابع على التوالي.

أما الموسمان الأخيران له في ملعب الاتحاد، فشهدا مشاركته في 52 مباراة إضافية، ليرفع إجمالي مشاركاته مع مانشستر سيتي إلى 177 مباراة، سجل خلالها 11 هدفًا.

وكانت مباراته الأخيرة بقميص مانشستر سيتي في ختام موسم 2025/2026 أمام أستون فيلا، وهي المباراة التي شهدت أيضًا وداع بيب جوارديولا، وبرناردو سيلفا، وجون ستونز.

وفاز أكي بـ12 لقبًا خلال ستة مواسم مع مانشستر سيتي، وخدم النادي بإخلاص، وكان عنصرًا مهمًا في جميع النجاحات التي حققها الفريق خلال تلك الفترة.

وأصبح أحد أكثر اللاعبين المحبوبين لدى الجماهير، رغم أنه ظل في الوقت نفسه أحد الأبطال المجهولين.

وربما سيكون غيابه خارج الملعب أكبر من غيابه داخله.

فقد كان ناثان دائم التهذيب، ويخصص وقتًا للجميع، وكان واحدًا من أكثر الأشخاص تواضعًا الذين يمكن أن تلتقي بهم.

وباختصار، كان خادمًا رائعًا لمانشستر سيتي، ورجلًا نبيلًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

وربما لم تتح لجماهير مانشستر سيتي فرصة توجيه الشكر إلى ناثان بالشكل الذي يستحقه، لكنه سيحظى دون شك بأحر استقبال عندما يعود إلى ملعب الاتحاد مستقبلًا.

وربما يكون من الأفضل أن نترك الكلمة الأخيرة لمدربنا السابق، بيب جوارديولا.

ففي عام 2024 قال: “كمدير فني، فإنك تبحث دائمًا عن الإنسان الموجود خلف اللاعب، وليس اللاعب فقط، وهذا ما وجدته في ناثان. أنا سعيد للغاية بوجوده.”

وأضاف: “لا أعتقد أنك ستجد زميلًا واحدًا له يستطيع أن يقول عنه شيئًا سيئًا، سواء في الأندية التي لعب لها أو مع المنتخب الهولندي.”

وتابع: “إنه لاعب شديد التنافسية، وأتمنى فقط أن يتمكن من خوض موسم كامل دون إصابات، لكن أحيانًا تواجه مثل هذه الأمور.”

واختتم: “أنا أعشقه، كإنسان وكلاعب.”

نتمنى لك كل التوفيق في محطتك الجديدة، ناثان... من جميع أفراد مانشستر سيتي.