في مثل هذا اليوم قبل 12 عامًا، انضم ويلي كاباييرو إلى صفوف مانشستر سيتي...

لقد مر عقد من الزمان بالفعل منذ أن رفع السيتي كأس الرابطة للمرة الرابعة في تاريخه، بعد فوز لا يُنسى على ليفربول بركلات الترجيح في مواجهة خُلدت في الأذهان باسم “نهائي ويلي كاباييرو”.

حارس السيتي قاد الفريق لتحويل التعادل 1-1 إلى مجد بركلات الترجيح، ورغم ذلك، يبدو ويلي متواضعًا للغاية ليتذكر هذا الانتصار بتلك العبارات، حيث يعلق قائلاً: “لا تسموها بهذا الاسم، لقد كانت كأس مانشستر سيتي.. وهذا هو الأمر الأهم”.

لكن الحارس الأرجنتيني كان الملك المتوج بلا منازع في ويمبلي في ذلك اليوم الختامي من فبراير 2016، بعدما تصدى لثلاث ركلات ترجيح مذهلة حسمت اللقب لصالح الفريق.

بتركيز وإصرار شديدين، وقف كاباييرو على خط المرمى كـمقاتل جاوتشو يحدق في لاعبي ليفربول، قبل أن يقوم بتصديات دراماتيكية أشعلت جنون جماهير السيتي المتواجدة خلف مرماماه.

ومع تقدم آدم لالانا لتسديد الركلة الرابعة للريدز، كان صاحب القميص رقم 13 لا يقهر ببساطة؛ حيث نفذ تصديًا إعجازيًا منح يحيى توريه الفرصة الذهبية لتسديد ركلة المجد والتتويج.

ولأن يحيى توريه لم يسبق له وأن أهدر ركلة جزاء طوال مسيرته مع الفريق السماوي، فقد وضعها بنجاح في الشباك دون خطأ، لينطلق زملاؤه بسباق سرعة من خط منتصف الملعب للاحتفال مع النجم الإيفواري وبطل حراسة المرمى في السيتي.

بالنسبة لكاباييرو، كانت تلك المناسبة استثنائية بعيدًا حتى عن بطولاته فيها؛ ففي سن الخامسة والثلاثين، كانت تلك المباراة بمثابة ذروة رحلة كروية طويلة تنقل فيها من بوكا جونيورز، مرورًا بـ إلتشي ومالاجا في إسبانيا، وصولاً إلى المجد في استاد الاتحاد.

ويستذكر كاباييرو تلك اللحظات قائلاً: “لم يكن أمرًا هينًا، لقد كان نهائيًا ولحظة حاسمة، وستظل محفورة في تاريخ النادي إلى الأبد بكل تأكيد”.

وأضاف: “حتى بعد مرور 10 سنوات، لا يمكنني نسيان ذلك اليوم المذهل. كان ذلك في مرحلة مبكرة قبل أن يبدأ السيتي في حصد هذا الكم الهائل من الألقاب المستمرة”.

وتابع: “في كل مرة تتاح فيها الفرصة للاعب للفوز ببطولة، يكون الأمر خاصًا جدًا. كان آخر لقب حققته قبل ذلك بأكثر من 10 سنوات عندما كنت في بوكا جونيورز، لذا كان شعوري مختلفًا تمامًا عن بقية اللاعبين”.

وإختتم حديثه قائلاً: “لقد عملت بجد للحصول على هذه الفرصة والاحتفال مع زملائي. لقد جئت من رحلة شملت ست سنوات في دوري الدرجة الثانية، ثم هبوط، ثم لعب في الدرجة الأولى، لذلك كان الأمر أكثر صعوبة بالنسبة لي، ولكنه كان أكثر متعة مقارنة بالآخرين الذين اعتادوا الفوز بالدوري مع السيتي في السنوات السابقة”.

وكان كاباييرو قد انتقل إلى استاد الاتحاد في صيف عام 2014، ليلتحق مجددًا بمدرب السيتي آنذاك مانويل بيلجريني، الذي لعب تحت قيادته خلال فترته مع مالاجا.

وبعد أن بدأ مسيرته في بوكا جونيورز قبل الانتقال إلى إسبانيا، بزغ نجمه وأظهر جودته الحقيقية رفقة مالاجا؛ حيث حقق رقمًا قياسيًا في تاريخ النادي بالحفاظ على نظافة شباكه لـ 480 دقيقة متتالية، خلال الحقبة الذهبية للفريق الأندلسي.

وبعد إنهاء الدوري الإسباني في المركز الرابع، نجح مالاجا في الوصول إلى ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، قبل الخروج بهزيمة مثيرة للجدل أمام بوروسيا دورتموند بقيادة يورجن كلوب.

وكان بيلجريني حريصًا على لم الشمل مع حارسه السابق في السيتي، مؤمنًا بأنه سيكون البديل المثالي والمدعم القوي لـ جو هارت.

وعلق المدرب التشيلي بعد التوقيع معه قائلاً: “أنا واثق من أن ويلي سيكون عنصرًا مهمًا للغاية بالنسبة لنا، ولكننا نمتلك أيضًا أفضل حارس مرمى في إنجلترا وهو جو هارت”.

وأضاف: “الأندية الكبرى بحاجة إلى لاعبين في كل مركز لأننا نخوض عددًا كبيرًا من المباريات على مدار العام. والطريقة الأفضل لضمان تقديم اللاعبين لأعلى مستويات الأداء هي خلق أجواء تنافسية قوية بينهم”.

وسجل كاباييرو ظهوره الأول مع السيتي في ملعب ويمبلي خلال مباراة افتتاح موسم 2014/15 الدرع الخيرية؛ حيث خسر بطل الدوري الإنجليزي الممتاز آنذاك بنتيجة 3-0 أمام أرسنال، قبل أن يواصل المشاركة في مباريات الكؤوس المحلية.

ولم يكن الحظ حليفه في تلك البطولات، حيث ودع السيتي المسابقتين بهزيمتين مفاجئتين على أرضه؛ الأولى أمام نيوكاسل في كأس الرابطة، والثانية أمام ميدلزبره في كأس الاتحاد الإنجليزي.

لكن حملة كأس الرابطة في الموسم التالي بدأت بقوة وبأسلوب هجومي كاسح؛ بالفوز على سندرلاند 4-1، ثم سحق كريستال بالاس 5-1، واكتساح هال سيتي بنتيجة 4-1.

وفي نصف النهائي، وقف إيفرتون عائقًا في طريق الفريق، وبعد الخسارة ذهابًا في جوديسون بارك بنتيجة 2-1، نجح السيتي في قلب الطاولة إيابًا والفوز 3-1، على الرغم من تأخره بهدف إضافي في البداية.

على الجانب الآخر، نجح ليفربول بقيادة كلوب في تخطي ستوك سيتي بركلات الترجيح ليتأهل إلى النهائي، ولكن الغموض كان يحيط بموقف كاباييرو وما إذا كان سيبدأ أساسيًا في العاصمة لندن.

فقد واجه الحارس الأرجنتيني بعض الانتقادات اللاذعة، وتصاعدت المطالبات الجماهيرية والإعلامية بضرورة الدفع بـ جو هارت، لكن بيلجريني لم يكن لديه أدنى شك فيمن سيحمي عرين الفريق، متمسكًا بوعده القديم لحارس الكؤوس.

وعبر بيلجريني عن كبريائه الكروي حينها بمقولته الشهيرة: “أفضل خسارة اللقب على أن أخلف وعدي، لم تكن هناك أي فرصة لعدم مشاركة ويلي أساسيًا. ربما يرى البعض أن الكلمة ليست مهمة وأن الشيء الأكثر أهمية هو حصد الألقاب، لكني أرى أن كلمتي ووعدي أهم بكثير من كرة القدم”.

ولم تكن تلك التحضيرات مثالية بالنسبة لكاباييرو، لكن الحصول على دعم مدربه وزملائه في الفريق – بمن فيهم جو هارت – كان يعني له الكثير.

ويستذكر كاباييرو تلك الأجواء قائلاً: “أعلم تمامًا أنه كان من الصعب عليّ دخول المباراة النهائية بكامل الثقة لأنني لم أكن أشارك كثيرًا في ذلك الوقت”.

وأضاف: “كان الكثير من الناس يرون أن جو هارت هو من يستحق اللعب، لأنه كان حارسًا كبيرًا وله مكانة عظيمة في السيتي، وأعلم أن الجماهير كانت تتوقع مشاركته أساسيًا”.

وتابع الحارس الأرجنتيني: “أعرف أن مانويل بيلجريني تعرض للكثير من الانتقادات بسبب قراره بالدفع بي، لكني أمتلك علاقة قوية جدًا معه؛ فمنذ أن عملنا معًا في مالاجا، كان يمنحني الثقة دائمًا. لقد لعبت مسيرة البطولة بأكملها، وهو لم يتراجع أو يغير موقفه في النهائي. لذلك، كان وفائه بقراره أمرًا خاصًا ومؤثرًا جدًا بالنسبة لي”.

واختتم قائلاً: “لقد كانت فترة صعبة تعاملت فيها مع الكثير من الانتقادات، ولم يقتصر الأمر على الصحفيين أو الجرائد؛ فالكثير من الهجوم يأتي الآن عبر وسائل التواصل الاجتماعي وهو ما توجب علينا الاعتياد عليه، لكن قبل 10 سنوات لم يكن الأمر سهلاً على الإطلاق. لذلك، أعتقد أن المشاعر غلبتني للحظة في ذلك الوقت”.

وساهم تصدٍ مبكر في تهدئة أعصاب كاباييرو، لكنه في الحقيقة ظل بمثابة متفرج في معظم فترات المباراة، حيث فرض السيتي هيمنته التامة وصنع سيلًا من الفرص المحققة.

وكان سيرجيو أجويرو قريبًا من التسجيل إثر تسديدة أرضية لامست أطراف أصابع الحارس لتصطدم بالقائم، قبل أن نترجم أفضليتنا أخيرًا إلى هدف التقدم عبر قذيفة فيرناندينيو من زاوية ضيقة.

وعلى الجانب الآخر، قام حارس ليفربول سيمون مينيوليه بسلسلة من التصديات الرائعة، وعندما خطف فيليب كوتينيو هدف التعادل في وقت متأخر، بدا وكأن حارسًا آخر هو من سيُخلد كبطل لتلك الليلة.

ويستذكر كاباييرو جودة الفريق حينها قائلاً: “يا له من فريق عظيم كنا نمتلكه! وحتى مع غياب كيفين دي بروين بسبب الإصابة، إلا أننا لعبنا بشكل ممتاز وصنعنا الكثير من الفرص”.

وأضاف: “أعتقد أننا قدمنا مباراة جيدة جدًا، وكنا نستحق على الأرجح حسم الفوز خلال الـ 90 دقيقة الأصلية”.

وتابع: “لكنني أتذكر أن مينيوليه قدم أداءً استثنائيًا وأنقذ ليفربول من فرص ومواقف محققة لا حصر لها؛ فلو نجحوا في الفوز بتلك المباراة، لكان هو بلا شك رجل المباراة الأول”.

 

ومع غياب الأهداف في الأشواط الإضافية، اتجهت المباراة إلى ركلات الترجيح، لتمنح كاباييرو – الذي كان يمتلك بالفعل سمعة مميزة كمتخصص في التصدي لركلات الجزاء – فرصة ليكون بطل الرواية الأول.

وقبل بدء ركلات الترجيح، تحدث ويلي مع مدربي حراس المرمى تشابي مانسيسيدور وريتشارد رايت، بالإضافة إلى جو هارت، لمناقشة زوايا تسديد لاعبي ليفربول وتهيئة نفسه ذهنيًا. ورغم أنهم قاموا بدراسة وتحليل مسددي الخصم جيدًا واستوعب كاباييرو تلك البيانات، إلا أن البداية كانت سيئة للسيتي؛ حيث سجل إيمري تشان ركلته على طريقة بانينكا، قبل أن ترتطم تسديدة فيرناندينيو بالإطار الخشبي للمرمى.

ويكشف كاباييرو أنه قرر حينها الاعتماد على غريزته الخاصة، مستفيدًا أيضًا من القوانين التي كانت أكثر مرونة وقتها، والتي سمحت له بالتقدم بضع بوصات خارج خط المرمى لكسب أفضلية. وتوقع الزاوية الصحيحة لينجح في التصدي لتسديدة لوكاس ليفا على يساره، قبل أن يعادل خيسوس نافاس النتيجة للسيتي.

ويستذكر ويلي تلك اللحظات قائلاً: “أجريت نقاشًا مع تشابي بمجرد انتهاء الشوط الإضافي الثاني، وكذلك مع جو وريتشارد رايت حول ما سنفعله”.

وأضاف: “قلت لهم: إذا لم أنجح في التصدي للركلة الأولى أو أكن قريبًا منها بناءً على الإحصائيات التي تُظهر كيف يسدد الخصم، سأبدأ في اتخاذ قراراتي الخاصة؛ لأنني أود أن أثق في نفسي، وإذا لم نفز أو لم أتصدَّ لأي ركلة، سأكون أكثر رضا بقراري الشخصي مقارنة بالاعتماد على الإحصائيات فقط”.

وتابع: “سجل تشان الركلة الأولى بطريقة مختلفة تمامًا عن أسلوبه المعتاد في التسديد، وبعد ذلك، حاولت فقط التريث واللحاق بالكرة متبعًا قراري وغريزتي، ونجحت في التصدي لبضع ركلات”.

وأضاف قائلاً: “بالطبع، كان ذلك زمنًا آخر؛ إذ كان يُسمح للحارس بالتقدم قليلاً أمام خط المرمى. كما تعلمون، تختلف طريقة التصدي لركلات الجزاء الآن، لكني كنت معتادًا على الانتظار حتى اللحظة الأخيرة”.

 

ولم ينجح أسلوب التمويه والخطوات المتقطعة التي نفذها كوتينيو في خداع كاباييرو، حيث تصدى للركلة الثالثة ببراعة قبل أن يضع أجويرو السيتي في المقدمة بهدوء.

أما ركلة لالانا فقد سُددت بقوة وإحكام أرضيةً على يمين كاباييرو، لكنه مد ذراعًا قوية ليتصدى لها ويبعدها بنجاح.

وحسم يايا توريه الفوز بنتيجة 3-1 في ركلات الترجيح، لينطلق زملائه الأرجنتينيون أجويرو، بابلو زاباليتا، ومارتن ديميكيليس، ويقفزوا فوق مواطنهم احتفالاً ببطولته الإعجازية.

ومما زاد من خصوصية تلك المناسبة، هو تواجد والد كاباييرو في المدرجات، بعد أن سافر من أمريكا الجنوبية لمشاهدة ابنه يلعب في إنجلترا لأول مرة، ليكون شاهدًا على هذا الأداء الاستثنائي.

ويستذكر ويلي ذلك قائلاً: “كانت عائلتي ووالدي هناك في الملعب. أتذكر ذلك جيدًا لأن والدي لم يكن معتادًا على السفر من الأرجنتين إلى إنجلترا، وكانت تلك هي مرته الأولى”.

وأضاف: “لقد كان أمرًا ساحرًا، وهو الشيء الذي يحلم به أي حارس مرمى. نحن نحلم بأن نعيش مثل هذه اللحظات؛ فعندما تنتهي المباراة بالتعادل، نجاح الحارس في التصدي لبضع ركلات ترجيح هو أمر أكبر من أي شيء آخر”.

ويتذكر كاباييرو أيضًا انضمام أعضاء فرقة “أوايزيس” الشهيرة للاحتفالات داخل غرفة ملابس الفريق بعد المباراة، ورغم ذلك، لم يكن بمقدور اللاعبين المبالغة في الاحتفال نظرًا لانتظارهم مواجهة مهمة وتجدد اللقاء ضد ليفربول في الدوري الإنجليزي الممتاز على ملعب أنفيلد بعد ثلاثة أيام فقط.

ولكنها تظل أمسية خالدة في الذاكرة، لاسيما بالنسبة لكاباييرو الذي يشعر بفخر شديد بمساهمته في نجاحات السيتي.

واختتم حديثه قائلاً: “أصبح لدينا شيء نرويه لعائلاتنا ولجماهير السيتي، لقد كتبنا جزءًا بسيطًا في صفحة من صفحات تاريخ مانشستر سيتي العريق”.