قدَّم إيفرتون هديَّةً كبيرةً لمنافسِي مانشستر سيتي بعد أن تغلَّب عليه بهدفٍ نظيفٍ في مباراة الليلة التي جمعَتْهما على ملعب جوديسون بارك ضِمن الجولة الثالثة والعشرين من الدوري الإنجليزيِّ الممتاز لكرة القدم، وهي المباراةُ التي شهدَتْ بعض الأخطاء التحكيميَّة المؤثِّرةِ ومنها عدمُ احتساب ركلتَيْ جزاءٍ صحيحتَيْن للسيتي.
شهدَت بدايةُ المباراة ضغطًا واضحًا من السيتي على مرمَى تيم هاوارد، حيث بادرَ إلى الهجوم منذ صافرةِ الحكم، لكنَّ عدمَ حصولِه على المساحات للانطلاق من الخلف، وغياب الربط بين خطَّيِ الوسط والهجوم حالَ دون حصوله على أيَّةِ فُرَصٍ واضحةٍ للتسجيل.
بينما اعتمد إيفرتون على التكتُّل الدفاعيِّ والضغط على حامل الكرة، بالإضافة إلى شنِّ بعض الهجماتِ المرتدَّة السريعةِ في بعض الأحيان، فكانت أولَى أخطر الفُرص من جانبه، بعد عرضيَّة جميلة من دونوفان بركنيَّة في الدقيقة الخامسة، قابلها مروان فلايني برأسيَّةٍ قويَّةٍ اتجهت نحو معانقةِ الشِّباك، لكن جوليون ليسكوت كان لها بالمرصاد، بعد أن أنقذَها من فوق خطِّ المرمَى.
وبعد سلسلةٍ من المحاولات للاختراقِ من الأطراف، لا سيما على الجهة اليمنَى بفضل تحرُّكات اللاعب الدوليِّ الإنجليزيِّ جيمس ميلنر، حصُل السيتي على أوَّل فرصةٍ واضحةٍ للتسجيل في الدقيقة الحادية عشرة، بعد أن مرَّر ميلنر عرضيَّةً أرضيَّةً من الرواق الأيمن، انبرَى لها دجيكو على بُعد أمتارٍ قليلة من المرمَى، لكنَّ قِلَّة تركيزه واختلالَ توازنه حالَ دون تسديده الكرةَ نحو الشِّبَاك.
لقد اعتمد السيتي كثيرًا على العرضيَّات والتوغُّل من الأطرافِ بحُكم إغلاق التوفيز لمناطقِه الدفاعيَّة وصعوبةِ اختراقه من العُمق، حيث واجهَ ديفيد سيلفا وسمير نصري صعوباتٍ كبيرةً في إيصال الكرات إلى دجيكو وأجويرو، مما جعل النتيجةَ متعادلةً سلبيًّا طوال دقائق الشوط الأوَّل.
ومن الفُرص التي أتيحت للفريق السماوي، تلك المحاولةُ التي قام بها سيرجيو أجويرو في الدقيقة الثانية والعشرين عندما استلمَ كُرةً طويلةً من ديفيد سيلفا، روَّضها بمهارةٍ عاليةٍ، قبل أن يتلاعبَ بثلاثةِ مدافعِين ويسدِّد الكرةَ على يسار الحارس تيم هاوارد.
وفي رُبع الساعة الأخيرِ من الشوط الأوَّل، أخذ إيفرتون المبادرةَ إلى الهجوم وضغطَ بشدَّةٍ على مرمَى جو هارت، فجاءت ثاني فُرصه في المباراة في الدقيقة الخامسة والثلاثين، إثر عرضيَّةٍ جميلة من باينس وصلت إلى كاهيل الذي مهَّد الكرةَ برأسه لفيلايني فسدَّدها على الطائر بجوار القائمِ الأيمن للسيتي.
بعدها بدقيقةٍ واحدةٍ فقط، ردَّ سمير نصري بقوَّة على محاولة إيفرتون حينما ركض بالكرة من منتصفِ الملعب قبلَ أن يُسدِّد كرةً صاروخيَّةً من مسافة بعيدة، ارتطمَتْ في العارضة، قبل أن تضربَ في الأرض ويُبعدَها الدفاعُ من أمام المرمَى.
كما شهِدَ اللقاءُ دخولَ أحد المشجِّعين إلى أرضيَّة ملعب جوديسون بارك في الدقيقة الأربعين، مما استدعَى تدخلَ رجال الأمنِ لإخراجه من أرضيَّة الملعب، ليُضيفَ الحكَم خمسَ دقائق من الوقت بدلَ الضائع، لم تُسفر عن أيِّ جديدٍ مع إصرار الفريقَيْن على إكمال الشوط الأوَّل بنتيجةِ التعادُل السلبيِّ.
مع مطلعِ الشوط الثاني، تحسَّن أداءُ مانشستر سيتي بشكلٍ ملحوظٍ، لكنه افتقدَ مجدَّدًا إلى الفاعليَّة والمحاولاتِ السانحةِ للتسجيل، حيث عجز تمامًا عن الوصول إلى مرمى تيم هاوارد أو تهديده لا من قريبٍ ولا من بعيدٍ طوال الدقائق الأُوَل، لتستمرَّ النتيجة على ما هي عليه.
من بين المحاولاتِ التي لم يُحسن السيتي استغلالَها، تلك التي أُتيحت لسيرجيو أجويرو عندما ركض بسرعةٍ في هجمةٍ مرتدَّةٍ نحو منطقة الجزاء، قبل أن يُراوغَ ثلاثة مُدافعين ويمرِّر الكرةَ إلى نصري القادم من الخلف، ويسدِّد هذا الأخيرُ، لكن كرتَه تصطدم بأحد المدافعِين وتذهبُ إلى ركنيَّة لم تُسفر عن أيِّ جديدٍ في اللقاء.
وفي الدقيقة الثامنة والخمسين، طالبَ المهاجم الأرجنتينيُّ سيرجيو أجويرو بضربة جزاءٍ صحيحةٍ بعد أن تعرَّض لعرقلةٍ واضحةٍ داخلَ منطقة الجزاء، لكنَّ الحَكَم رفضَ احتسابَها وأمر باستمرار اللعب، قبل أن يرفُض مجدَّدًا احتسابَ خطأٍ واضحٍ على دجيكو في منتصف الملعب، خلال اللقطة التي جاء منها الهدف الوحيد الذي منحَ الفوز للتوفيز.
ففي الدقيقة الستِّين، استغلَّ إيفرتون كرةً مقطوعةً في منتصف الملعب وشنَّ هجمةً مرتدَّةً سريعةً على مرمَى جو هارت، لتصلَ الكرةُ إلى اللاعب دونوفان الذي راوغَ المُدافعين وقدَّم الكرةَ على طبقٍ من ذَهبٍ إلى القادم من الخلف جيبسون الذي سدَّد بكامل قوَّتِه على يسارِ الحارس، معلنًا عن تقدُّم إيفرتون في النتيجة بشكلٍ مفاجِئٍ، في ظلِّ سيطرةِ واستحواذِ السيتي على الكرة.
بعدَها لم يجد روبيرتو مانشيني حلاًّ سوَى إجراءِ بعض التعديلات على تشكيلةِ الفريقِ، بعد أن دفعَ بآدم جونسون وأليكس كولاروف، لكن ذلك لمن يحسِّنْ من الأداء الهجوميِّ للسيتي، بعد أن عجز تمامًا عن اختراقِ دفاع إيفرتون، لا سيَّما مع عدم جدوى الاختراقاتِ التي حاولَ ديفيد سيلفا القيامَ بها من العمق بسبب التكتُّل الدفاعيِّ والتغطيةِ الرائعةِ من لاعبي التوفيز.
فكاد أصحابُ الأرضِ يتمكَّنون من إضافةِ الهدف الثاني في الدقيقة الثانية بعد أن جيبسون على كرة نصري فوق شِبَاك تيم هاوارد، بتسديدةٍ صاروخيَّةٍ أخرَى، ذهبت بسلامٍ بجوار القائم الأيمن للحارس جو هارت.
إن حَكَم اللقاء السيد والتون عاد ليقفَ أمام مانشستر سيتي في احتسابِ ركلةِ جزاءٍ صحيحةٍ أُخرَى في الدقيقة السادسة والسبعين، بعد لمسةٍ واضحةٍ على قائد إيفرتون فيل نيفيل، إثرَ إيقافِه عرضيَّةً خطيرةً كانت للجناح الأيسر البديل أليكسندر كولاروف.
وعلى الرغم من ضغطه وامتلاكِه الكرةَ طوال دقائق الشوط الثاني، لم يتمكَّن مانشستر سيتي من خَلْق أيةِ فُرَص واضحةٍ للتسجيل وتعديل النتيجة فيما تبقَّى من الدقائق، لينتهيَ اللقاء بفوز إيفرتون على السيتي بهدفٍ نظيفٍ، وبهذا يتقاسَم الفريقُ الصدارةَ مع مانشستر يونايتد الذي هزم ضيفَه ستوك سيتي بثنائيَّة نظيفةٍ من ركلتَيْ جزاءٍ احتسبهما حكمُ اللقاء على ملعب أولد ترافورد.