لقد صنعنا ذكريات لا تنسى في النصف الآخر من المدينة على مدار الـ 34 عامًا الماضية، وكان من أبرزها الفوز الكاسح بنتيجة 6-1 في عام 2011، وديربي مانشستر الأول لـ بيب جوارديولا في عام 2016.
هذه المواجهة انتهت بنتيجة 1-0 فقط، لكن أسلوب الأداء وطريقة اللعب هما ما أسعدا الكثيرين تحديدًا، بما في ذلك المدرب إنزو ماريسكا الذي ركض محتفلًا نحو جماهير السيتي فور انطلاق صافرة النهاية.
هذا الانتصار أتاح لنا مواصلة انطلاقتنا المثالية بنسبة 100% في الموسم الجديد من الدوري الإنجليزي الممتاز بالوصول إلى الفوز الرابع على التوالي، لنحافظ على ملاحقة أرسنال في صدارة جدول الترتيب.
ولكن الأكثر أهمية بالنسبة للجماهير على المدى القريب هو ضمان التفوق والأفضلية المحلية في المدينة حتى مواجهة الإياب في الربيع المقبل.
كان على السيتي الضغط والقتال في كل شبر من الملعب، حيث خاض أكثر من ثلاثة أرباع المباراة بعشرة لاعبين فقط عقب طرد فيل فودين في منتصف الشوط الأول.
وفي الواقع، نحن ثاني فريق فقط في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز ينجح في الفوز في أولد ترافورد بعد تعرض أحد لاعبيه للطرد.
وكان إليمان ندياي ضمن الفريق الوحيد الآخر الذي حقق هذا الإنجاز – إيفرتون في نوفمبر 2025 – وكان أدؤه في الشوط الثاني هنا حاسمًا تمامًا في تحقيق انتصارنا.
ندياي، الذي شارك مع بداية الشوط الثاني وهو أحد صفقات الصيف الجديد، قطع مسافات انطلاق سريعة لم يتفوق عليه فيها سوى أنطوان سيمينيو وإنزو فرنانديز بقميص السيتي، رغم أنه قضى نصف الوقت فقط على أرض الملعب.
وحقيقة أنه وسيمينيو – الذي ركض 161 مترًا و304 أمتار في الانطلاقات السريعة – كانا على أتم الاستعداد لدعم إيرلينج هالاند، ساعدت في سحب الفريق إلى الأمام ورسم خطورة هجومية رغم النقص العددي.
الأمر لا يتعلق بالانطلاقات السريعة فحسب بطبيعة الحال، فقد قدم إيليوت أندرسون أداءً استثنائيًا في مركز وسط الملعب.
حيث قطع مسافة 11.6 كيلومترًا بوجه عام، وهو رقم يتفوق به بفارق مريح على أي لاعب آخر في الملعب، كما كان الأكثر لمسًا للكرة بين لاعبي السيتي بواقع 77 لمسة.
كان علينا التخلي عن نسبة من الاستحواذ بالطبع، وهو أمر غير معتاد بالنسبة لجماهير السيتي، حيث استحوذ يونايتد على الكرة بنسبة 55% وأكمل 94 تمريرة أكثر منا.
ومع ذلك، أوضح ماريسكا أن هذا الأمر ربما يخدم السيتي تمامًا، كون يونايتد يفضل الهجوم في التحولات السريعة بدلا من السيطرة على الكرة.
ورغم ذلك، دافعنا ببراعة وحجمنا خطورتهم لنمنعهم من تسديد أكثر من ثلاث كرات فقط على المرمى.
وقف مارك جيهي، روبن دياز، ماتيوس نونيز، وجوسكو جفارديول حائلًا أمام كل المحاولات، وكان هذا الرباعي الأفضل في إبعاد الكرات، بينما كان أندرسون وفرنانديز الأكثر اعتراضًا للتمريرات.
وعندما نجحوا في الاختراق، كان جانلويجي دوناروما بالمرصاد لكل ما أُرسل نحو مرماه.
ولقد منع دوناروما ما إجمالي قيمته 2.6 هدفًا متوقعًا في أربع مباريات فقط حتى الآن وفقًا لنموذج الأهداف المتوقعة على المرمى من أوبتا.
ومع الخروج بشباك نظيفة في مباراتين، توضح الأرقام أن الحارس الإيطالي بدأ الموسم بمستوى رائع جدًا.
لم يقتصر الأمر على العمل الشاق بدون كرة فحسب، بل كان على السيتي خلق الفرص أيضًا.
وفي الواقع، كانت نسبة الأهداف المتوقعة لدينا تبلغ 1.1 أفضل من نسبة يونايتد التي بلغت 1.
وبالنظر إلى أن هذه النسبة جاءت من ست تسديدات فقط مقابل 16 تسديدة ليونايتد، تشير الإحصائيات إلى أن السيتي وصل إلى مناطق أكثر خطورة قبل التسديد، ولا شك أن هالاند وفرنانديز كانا قادرين على تعزيز التقدم بشكل أكبر.
الهدف كان محل جدل بالتأكيد، ولكن أن يجد هالاند الشباك من هذه الزاوية الضيقة لم يكن إنجازًا هينا أبدًا.
بدأ المهاجم النرويجي موسمه الخامس بأسلوب ممتاز، مسجلًا ستة أهداف في جميع المسابقات، من بينها أربعة أهداف في الدوري، حيث يسعى لتحقيق الحذاء الذهبي الرابع له في غضون خمس سنوات.
هالاند، الذي أصبح الآن جزءًا من مجموعة قادة الفريق، صرح قائلًا إن هذه المباراة كانت واحدة من أفضل مبارياته المفضلين بقميص السيتي – وهو تصريح كبير من رجل فاز بكل الألقاب الكبرى في اللعبة وسجل هاتريك في هذه المواجهة تحديدًا من قبل.
وأوضح ماريسكا ولاعبوه بعد المباراة مدى أهمية هذه النتيجة وطبيعة الأداء بالنسبة لهم، بينما عاشت جماهير السيتي الحاضرة في مدرجات الفريق الضيف كل ثانية من هذه اللحظات بسعادة بالغة.