ويصادف هذا التاريخ من كل عام بداية فصل الربيع الذي يمثل الأمل والحب والحياة بالتزامن مع تفتح الأزهار والورود، وكذلك هي الأم بالنسبة لأبنائها.
واحتفالا بيوم الأم، نسلط الضوء خلال هذا التقرير على رابطة الأمومة وفضل الأمهات على مسيرة بعض نجوم مانشستر سيتي وتأثيرهن الإيجابي على مسيرتهم المهنية.
حادثة مؤثرة
ارتبط جواو كانسيلو بوالدته فيلومينا ارتباطا وثيقا منذ صغره، حيث يحكي أنها كانت كل يوم تقود السيارة به إلى مركز تدريبات الفريق الثاني لبنفيكا، وتنتظره بعدها لتعيده إلى المنزل مشيرا إلى أنها كانت أقرب شخص في حياته.
وفي عام 2013، تغيرت حياة كانسيلو بسبب حادثة مأساوية، حيث كان مع شقيقه ووالدته في طريقهم لتوصيل والده إلى المطار، وأثناء عودتهم على إحدى الطرق السريعة، كان جواو وشقيقه بيدرو نائمين في السيارة ولكن تعرضت السيارة لـحادث في الطريق لتتوفى فيلومينا وينجو نجم السيتي وأخوه.
من بعد الحادثة التي كانت وقت أن كان عمر كانسيلو 18 عاما، حظى اللاعب البرتغالي الدولي بمسيرة ممتازة حيث انتقل لـفالنسيا ومن فالنسيا لإنتر ميلان ومن إنتر لـيوفنتوس ومن يوفنتوس لمانشستر سيتي.
كانسيلو يقول دائما إن هذه الحادثة لعبت دورا مؤثرا في حياته، وكان يؤكد في كل مرة ينتقل فيها إلى ناد جديد أن والدته هي السبب الرئيسي في نجاحاته بمسيرته المهنية.
وكان لاعب السماوي قد نعى أمه بعد وفاتها كاتبا: “” فقدت نور حياتي وسبب معيشتي، أحبك يا أمي أينما كنتي فـأنا معك، أنا أعاني داخليا ولكني قوي وسأجعلك تحصلين على أكبر شرف في العالم، أنت حياتي وبدونك لا يوجد شيء له قيمة، ارقدي في سلام“.
وفي كل مرة يدخل فيها كانسيلو الملعب أو يسجل هدفا أصبح دخوله أو احتفاله المعتاد هو أن يُغمض عينيه ويتخيلها معه وثم ينظر إلى السماء ليدعي لها.

قُتل والده فحاربت أمه
يحكي رحيم سترلينج جناح مانشستر سيتي قائلا: “عندما كان عمري عامين فقط تعرض والدي للقتل، هذا قام بتشكيل حياتي بأكملها، والدتي قررت تركي أنا وأختي في جامايكا، لتذهب لانجلترا من أجل الدراسة ومن أجل منحنا حياة أفضل”.
عملت والدة سترلينج بوظيفة جانبية بجانب دراستها في إنجلترا، حيث كانت تقوم بتنظيف المراحيض في الفنادق من أجل كسب المال الذي يمكنها من اصطحاب رحيم الذي بالفعل لحق بها في سن الخامسة من عمره.
ويضيف اللاعب في تصريحات سابقة: “أمي تملك خبرة كبيرة في الحياة، أقنعتني بالذهاب إلى كوينز بارك رينجرز في بداياتي وقت أن كان لدي عرض من أرسنال، لم تكن تدعني أذهب إلى التدريب بمفردي. وكان عليها دائما أن تعمل”.
ويتابع: “في ذلك الوقت، لم أفهم كم كانت تضحي. لعبت دورا هائلا في حياتي. بدونها، لم أكن وصلت لما فيه الآن”.
الآن رحيم سترلينج هو أحد أفضل لاعبي العالم، حصل على العديد من الألقاب والبطولات، وتوج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز مرتين مع السيتي، والدته كان تنظف مراحيض وغرف الفنادق، والآن هي مديرة إحدى المستشفيات، وإبنها بفضلها نجم لامع في سماء كرة القدم.

كفاح وصبر
وراء كل رجل عظيم امرأة، تنطبق هذه المقولة تماما على نجمنا الجزائري رياض محرز الذي وقفت خلفه أم تكابد وتعاني في تربيته مع أشقائه.
عندما كان عمر محرز خمسة عشر عاما، توفى والده بسبب نوبة قلبية، لتلعب والدته دورا مزجدوجا كأب وأم، ولتحقق فيما بعد حلم والد محرز الذي أراد رؤيته نجما كبير في كرة القدم.
بعد وفاة والده الذي كان منفصلاً عن والدته، كانت أم محرز الداعم الأول له، وعملت كمدبرة منزل، من أجل الوفاء باحتياجات رياض وإخوته.
وارتبط محرز ارتباطا وثيقا بوالدته، والكل يتذكر اللقطة الشهيرة خلال توقيعه عقد انتقاله إلى مانشستر سيتي في صيف عام 2018، حيث ظهر اللاعب وإلى جواره والدته، وهي تتأبط ذراعه وتطبع قبلة على وجنته أثناء توقيع عقده الجديد لمدة 5 مواسم، وكانت السعادة بادية على وجهها بشكل أثار تفاعلا واسعا.
ويحكي محرز قائلا في تصريحات سابقة: “كنت لا أملك المال وأنا صغير، وكانت أمي تعطيني النقود، كنت أعدها بإعادتها عندما أصبح لاعبا محترفا وهي كانت تبتسم”.
ويضيف: “كانت تفعل كل شيء من أجل أن نعيش حياة جيدة”.

أم بدورين
صحيفة “الصن” البريطانية نشرت تقريرا عن البرازيلي جابريل جيسوس مهاجم السيتي أوضحت خلاله أنه عاش طفولة صعبة وحزينة، حيث افترق والداه عندما كانت أمه حاملًا به، وتُوفي والده بعد ولادته بقليل ليعيش دون أب.
وقالت والدته من خلال التقرير: “كنت حاملًا بجابرييل وافترقنا، ذهب مع امرأة أخرى، لم يكن والده شخصا سيًا لكنه تركني وحدي، وطلبت من الله الحكمة، والصبر، والصحة”.
أما جيسوس فأكد على أهمية والدته، قائلا: “حين كنت أشاهد الأطفال مع آبائهم كنت أشعر بالغيرة، لكن والدتي تكفّلت بكل شيء، وكانت دائما هي أمي وأبي”.
النجم البرازيلي يصف أمه دائما بأنها كل شيء في حياته ويحرص من حين لآخر على الظهور معها في بعض مقاطع الفيديو.

دموع حية
كانت دموع والدة كيفن دي بروين نجم مانشستر سيتي نقطة تحول في مسيرة لاعب الوسط البلجيكي وتمسكه بآمال النجاح، بعد أن جعلته يرتبط بصورة أكبر بكرة القدم.
القصة تعود إلى قرار دي بروين بالالتحاق بأسرة حاضنة لمدة 12 شهرا لأجل أن يكون قريبا من أكاديمية جينك الداخلية التي نشأ بها، وفي الوقت نفسه يستطيع أن يكمل تعليمه، حيث النجاح سواء على المستوى الكروي أو التعليمي.
وبعد مرور سنة، شعر دي بروين بأن الأمور تسير بشكل جيد وهادئ، ولكنه واجه أزمة بمجرد عودته إلى أسرته، لقضاء الإجازة الصيفية في منزل عائلته، وهي رفض الأسرة الحاضنة استقباله مجددا.
يقول دي بروين: “بمجرد عودتي لمنزل عائلتي، رأيت أمي تبكي وهي تستقبلني، اعتقدت في البداية أنه ربما توفي شخص ما، فسألتها عما يحدث، فأجابت بالكلمات التي كان لها دور كبير في رسم طريق حياتي”.

وتابع: “قالت أمي إن الأسرة الحاضنة لا تريد عودتي مرة أخرى بعد الآن، بسبب أنني كنت هادئا للغاية وعدم استطاعتهم التفاعل معي”.
وواصل: “أصبت بصدمة وقتها، كانت مشكلة كبيرة ربما ستؤثر على حياتي المهنية، لأنني لم أكن نجما كبيرا حينها، ولكن، في تلك اللحظة بالذات، قررت أنني سأثبت نفسي وأصعد إلى القمة”.
دموع والدة دي بروين لعبت الدور في إصراره على النجاح، كاشفا عن ذلك: “كنت أتذكر مشهد أمي وهي تبكي، لأمسك بالكرة وأذهب خارج السور وأتدرب بنفسي، كنت أركل الكرة بالساعات وبصوت عالٍ، وأقول لنفسي كل شيء سيكون على ما يرام، وفي غضون شهرين، سأكون بالفريق الأول للنادي بغض النظر عن أي شيء، لن أعود للمنزل وأنا أشعر بالفشل مهما حدث”.
وبالفعل، وبعد أشهر قليلة، تدرج دي بروين في فرق الناشئين بنادي جينك، حتى تم تصعيده للفريق الأول عام 2008، ليبدأ مشواره مع عالم الاحتراف الحقيقي.